عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

270

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( إِنَّ الأَبْرارَ ) * جمع بر كأرباب أو بار كأشهاد . * ( يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ ) * من خمر وهي في الأصل القدح تكون فيه . * ( كانَ مِزاجُها ) * ما يمزج بها . * ( كافُوراً ) * لبرده وعذوبته وطيب عرفه وقيل اسم ماء في الجنة يشبه الكافور في رائحته وبياضه . وقيل يخلق فيها كيفيات الكافور فتكون كالممزوجة به . * ( عَيْناً ) * بدل من * ( كافُوراً ) * إن جعل اسم ماء أو من محل * ( مِنْ كَأْسٍ ) * على تقدير مضاف ، أي ماء عين أو خمرها أو نصب على الاختصاص أو بفعل يفسره ما بعدها . * ( يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّه ) * أي ملتذا بها أو ممزوجا بها ، وقيل الباء مزيدة أو بمعنى من لأن الشرب مبتدأ منها كما هو . * ( يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ) * يجرونها حيث شاؤوا إجراء سهلا . يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّه مُسْتَطِيراً ( 7 ) ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ( 8 ) * ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) * استئناف ببيان ما رزقوه لأجله كأنه سئل عنه فأجيب بذلك ، وهو أبلغ في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه للَّه تعالى كان أوفى بما أوجبه اللَّه تعالى عليه . * ( وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّه ) * شدائده . * ( مُسْتَطِيراً ) * فاشيا منتشرا غاية الانتشار من استطار الحريق والفجر ، وهو أبلغ من طار ، وفيه إشعار بحسن عقيدتهم واجتنابهم عن المعاصي . * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه ) * حب اللَّه تعالى أو الطعام أو الإطعام . * ( مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ) * يعني أسراء الكفار فإنه صلَّى اللَّه عليه وسلم كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول « أحسن إليه » ، أو الأسير المؤمن ويدخل فيه المملوك والمسجون ، وفي الحديث « غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك » . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه اللَّه لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) * ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه اللَّه ) * على إرادة القول بلسان الحال أو المقال إزاحة لتوهم المن وتوقع المكافأة المنقصة للأجر . وعن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها : أنها كانت تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل المبعوث ما قالوا ، فإن ذكر دعاء دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند اللَّه . * ( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً ) * أي شكرا . * ( إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا ) * فلذلك نحسن إليكم أو لا نطلب المكافأة منكم . * ( يَوْماً ) * عذاب يوم . * ( عَبُوساً ) * تعبس فيه الوجوه أو يشبه الأسد العبوس في ضراوته . * ( قَمْطَرِيراً ) * شديد العبوس كالذي يجمع ما بين عينيه من اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قريطها أو مشتق من القطر والميم مزيدة . فَوَقاهُمُ اللَّه شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ولَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُوراً ( 11 ) وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً ( 12 ) * ( فَوَقاهُمُ اللَّه شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ) * بسبب خوفهم وتحفظهم عنه . * ( ولَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُوراً ) * بدل عبوس الفجار وحزنهم . * ( وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا ) * بصبرهم على أداء الواجبات واجتناب المحرمات وإيثار الأموال . * ( جَنَّةً ) * بستانا يأكلون منه . * ( وحَرِيراً ) * يلبسونه . وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أن الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما مرضا فعادهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم في ناس فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ، فنذر علي وفاطمة رضي اللَّه تعالى عنهما وفضة جارية لهما صوم ثلاث إن برئا ، فشفيا وما معهم شيء ، فاستقرض علي من شمعون الخيبري ثلاثة أصوع من شعير فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم مسكين فآثروه وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه ، ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك ، فنزل جبريل عليه السلام بهذه السورة